السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقلنا : نعم يا سيدنا هذا مما أردنا أن نسال عنه . فقال عليه السّلام : ( أول من صلّي عليه من المسلمين عمنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله ، فإنه قتل ، قلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحزن وعدم صبره وعزأوه على عمه حمزة ، فقال - وكان قوله حقا - : لا قتلن بكل شعرة من عمي حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش ، فأوحى اللّه إليه وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( * ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « 1 » ، وإنما أحب اللّه جل اسمه أن يجعل ذلك سنة في المسلمين ، لأنه لو قتل بكل شعرة من عمه حمزة سبعين رجلا من المشركين ما كان في قتله حرج ، وأراد دفنه وأحب أن يلقى اللّه مضرجا بدمائه ، وكان قد أمر اللّه أن تغسل موتى المؤمنين والمسلمين ، فدفنه بثيابه ، فكان سنة في المسلمين أن لا يغسل شهيدهم ، وأمره اللّه أن يكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ويستغفر له ما بين كل تكبرتين منها ، فأوحى اللّه إليه إني قد فضلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظمه عندي وبكرامته علي ، ولك يا محمد فضل على المسلمين وكبر خمس تكبيرات على كل مؤمن ومؤمنة ، فإني أفرض عليك وعلى أمتك خمس صلوات في كل يوم وليلة والخمس تكبيرات عن خمس صلوات الميت في يومه وليلته أزوده ثوابها وأثبت له أجرها ) فقام رجل منا وقال : يا سيدنا فمن صلى الأربعة ؟ فقال : ( ما كبرها تيمي ولا عدوي ولا ثالثهما من بنى أمية ولا ابن هند - لعنهم اللّه - ، وأول من كبرها وسنها فيهم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن طريده مروان بن الحكم ، لأن معاوية وصى ابنه يزيد - لعنهم اللّه - بأشياء كثيرة ، منها أن قال له : إني خائف عليك يا يزيد من أربعة : عمر بن عثمان ومروان بن الحكم وعبد اللّه بن الزبير والحسين بن علي عليه السّلام ، ويلك يا يزيد منه . فأما مروان فإذا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة ، فسيقولون لك تقدم فصل على أبيك ، فقل : ما كنت لأعصي أمره أمرني أن لا يصلي عليه إلا شيخ بني أمية وهو عمي مروان بن الحكم ، فقدمه وتقدم إلى ثقات موالينا يحملوا سلاحا مجردا تحت أثوابهم ، فإذا تقدم للصلاة وكبر أربع تكبيرات واشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلم فيقتلوه ، فإنك تراح منه وهو أعظمهم عليك ، فنم الخبر إلى مروان فأسرها في نفسه ، وتوفي معاوية وحمل إلى سريره جعل للصلاة . فقالوا ليزيد : تقدم ، فقال لهم : ما وصاه أبوه معاوية ، فقدموا مروان ، فكبر أربعا وخرج عن الصلاة قبل الدعاء الخامسة ، فاشتغل الناس إلى أن كبروا الخامسة وأفلت مروان بن الحكم لعنه اللّه ، وسنّوا وبقي أن التكبير على الميت أربع تكبيرات لئلا يكون مروان مبدعا ، فقال قائل منّا : يا سيدنا فهل يجوز لنا أن نكبر أربعا تقية ؟

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 126 - 127 .